عبد الملك الجويني

154

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ومن تعدى في وديعةٍ ، ثم ردّها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4520 - هذا الفصل غير لائق بمسائل العارية ، وإنما هو من كتاب الوديعة . ولكن إذا اعترض ، فلا بد من الكلام عليه جرياً على الترتيب ، فنقول : المودَع إذا تعدى في الوديعة ، فاستعملها : بأن كانت ثوباً فلبسه ، أو دابة فركبها ، ثم ترك العدوان ، وقطع الانتفاع ، فالعين مضمونة ، لا يزول ضمانُها بقطع العدوان ، من طريق الصورة . خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . فلو قال المالكُ بعد ثبوت الضّمان : استودعتك على الابتداء ، وجرى هذا بعد العدوان ، واليدُ مستمرة . ففيه الخلاف المشهور ، المذكور في كتاب الرهون . ولو قال المالك : أبرأتُك من الضمان ، ففيه وجهان قدّمتُ ( 3 ) ذكرَهما أيضاً . والخلاف عن أبي حنيفةَ مشهورٌ في المسألة . 4521 - ولو فسق الأب المتصرف في مال الطفل ، فهل ينعزل ؟ فعلى وجهين ، سيأتي نظيرهما في فسق الولي في النكاح ، إن شاء الله - ثم إن حكمنا بانعزال الولي فلو عاد أميناً هل يعود تصرفُه بحكم الولاية ؟ فعلى وجهين ذكرهما الأصحاب : أحدهما - وهو الذي يجب القطع به ، أنه يعود بنفسه ولياً ؛ فإنه كان ولياً شرعاً من غير توليةٍ ، وقد زال المانع من ائتمانه ، وهوآبَ ( 4 ) من أهل النظر ، فيجب أن يلي . والوجه الثاني - أنه لا يعود ولياً ، ما لم ينظر الحاكم في أمره ، فإن رآه أميناً ، واستبرأه ، أعاده ( 5 ) إلى حكم الولاية . وهذا القائل لا يشترط أن يقول للولي : نصّبتك ( 6 ) ولياً ، ولكن الغرض عنده أن يُظهر الحاكم عودَه بحكمه له بالولاية ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 34 . ( 2 ) ر . رؤوس المسائل : 357 مسألة 236 ، وطريقة الخلاف في الفقه : 271 مسألة 113 . ( 3 ) ( ت 2 ) : قد ذكرهما . ( 4 ) ( ت 2 ) : الآن . والمعنى أنه عاد - بعد الفسق - إلى الأمانة ، وصار ثانية من أهل النظر والصلاح للولاية . ( 5 ) ( ت 2 ) : عاد . ( 6 ) ( ت 2 ) : نصيبك ولياً لي .